|
،
فكانت شادية الإضافة الجديدة أيضا إلي عالم الأداء
الغنائي، ومثلما قال الموسيقار الراحل محمود الشريف إن
الغناء العريق عرف مئات الأسماء من أصحاب الأصوات الجميلة
لكن من بين هذه الأسماء كانت أهم صاحبات طرائق الغناء في
الزمن الحديث أربعا فقط هن أم كلثوم وليلي مراد وفيروز
وشادية وتحت طريقة أداء كل واحدة منهن تندرج عشرات الأسماء
الأخري حتي لأكبر الأصوات شهرة وجماهيرية.
استفادت السينما من شادية وأفادتها فقدمتها في أدوار البنت
البريئة والجريئة والشابة الصغيرة التي يحب الآخرون
تدليلها، وكانت في تلك الأدوار طبيعية، بسيطة لم تعرف
الانتقال ولم تسلك مسلك الاستظراف، وحققت شادية بهذه
الأدوار صدارة الشباك الذي ظلت تحتفظ به أيضا وهي تهجر هذا
اللون إلي لون آخر أكثر نضجا وأعمق أثرا.
بحثت شادية عن شخصيات فنية تشكل لاستمراريتها إضافة تزيد
من قدراتها وفي مصداقيتها لدي جمهورها فتنتقل من أدوار
البدايات، حيث الأداء البسيط السهل الممتنع والمقنع لدور
البنت الشقية والمراهقة اليانعة إلي أدوار أخري مركبة
ومرسومة بعناية وهي تنقل شريحة من الواقع يتجسد بإجادة علي
الشاشة أيضا.
تتأكد خطواتها في مرحلتها التالية وفي إصرارها علي تجديد
العطاء في أدوارها التي سبقت خطوتها العبقرية في فيلم «المرأة
المجهولة» إخراج محمود ذو الفقار.
وجاء الفيلم الذي يعد نقطة تحول مهمة في مسيرة شادية
السينمائية، وهو فيلم «المرأة المجهولة» ولم تكن شادية
مرشحة لبطولته لصغر سنها في ذلك الوقت (1959)، وطبيعة
أدوارها الشابة، ولم يكن المخرج محمود ذو الفقار أيضا
المرشح لإخراج هذا الفيلم المأخوذ عن القصة الفرنسية «مدام
اكس» سيناريو وحوار محمد عثمان، ولهذا كان نجاح الفيلم
ورسوخ أقدام بطلته مفاجأة السينما في تلك السنوات.
وعبر هذا الفيلم جاء اعتراف النقاد والسينمائيين وأيضا
تقدير جائزة أحسن ممثلة بعظمة قدرات الممثلة الجميلة، التي
لم يخذلها جمهورها وهي تتمرد علي ما اشتهرت به من أدوار
خفيفة لتنطلق في الأدوار الصعبة والمركبة، وحيث اعتبرها
النقاد خطوة جريئة من ممثلة شابة تلعب دور أم ممثل يكبرها
في العمر.
|