شـاديه...دائمآ(4)

 

بقلم الأستاذ...محمد سعيد

 

وكان هناك خط لحني آخر في بدايات شادية مع الملحن الكبير أحمد صدقي الذي تميزت جملته اللحنية بالنعومة والحرص علي الأوزان والضروبات العربية الشرقية، وكان من أشهر ما قدمه لها أغنيات فيلم «بنت الجيران» وهي «إحنا في جنينة» ـ «اسم الله عليك» ـ «الشمس بانت من بعيد»، وفي عدد غير قليل آخر من أفلام البدايات قدمت العديد من ألحانه الجميلة.

 

وتأتي النجاحات التالية مع أهم فرسان اللحن العربي كمال الطويل ومحمد الموجي وبليغ حمدي، والبداية مع الموسيقار كمال الطويل الذي لحن لها في السينما أغنيات «قل ادعو الله» ـ «الظلم حرام» ـ «ماليش حد» ـ «ما أحلي الأمل» ـ «عجباني واحشته» ـ «وحياة عنيك وفداها عنيه»، ومن أجمل ما غنت في الحفلات العامة آخر ما قدمت من أغنيات عاطفية رائعة «رحلة العمر ابتدت».

أما الموسيقار محمد الموجي فقدمت شادية من ألحانه «شباكنا ستايره حرير» ـ «يا قلبي سيبك» ـ «انت أول حب» ـ «التليفون» ـ «مين قالك» ـ «قاللي الوداع» ـ «غاب القمر يا ابن عمي» ـ «أحلف ما كلمته».

 

وقبل أن تلتقي شادية بألحان بليغ حمدي الذي يعود إليه الفضل في إقناعها للعودة للغناء بعد فترة انقطاع استمرت نحو خمس سنوات تفرغت فيها للتمثيل دون غناء في السينما، وقدمت خلالها باقة من أروع أفلام سينما الستينيات غنت شادية للموسيقار العملاق رياض السنباطي ألحان أفلامها «ليلة من عمري» ـ «أقوي من الحب» ـ «لحن الوفاء» ومن ألحانه قدمت «غني لي لحن الوفاء» ـ «تلات شهور ويومين اتنين» ـ «سبحان الله» ـ «أحب الوشوشة» ـ «إحنا في الدنيا ولا في الجنة» ـ «سبع سواقي» ـ «الله أكبر»، ثم كان تتويج اللقاءات المشتركة بين حنجرة شادية الذهبية وأنغام المبدع الكبير رياض السنباطي في قصيدة «أغلي شعاع» شعر محمود حسن إسماعيل.

 

وتعد أغنية «آه يا أسمراني اللون» التي لحنها بليغ حمدي من كلمات الشاعر عبدالرحمن الأبنودي نقطة تحول مهمة في مشوار شادية الغنائي مهدت للتطور الذي طرأ علي صوتها والنضج الذي صحبه بعدما فارق صوتها رنة التعبير الطفولي وحدة صوت الصبايا ليصبح الصوت أكثر تركيزا وأعمق إحساسا وأكثر قدرة علي خوض آفاق الأداء الصعب، بعدها جاءت الأغنية أو العلامة الفارقة «قولوا لعين الشمس»، من كلمات شاعر العامية مجدي نجيب، والتي لحنها بليغ حمدي مستلهما هذه الجملة الفولكورية البديعة وبها مد الجسور بين الغناء الحديث والموروث الجميل.

تنوعت لقاءات شادية مع بليغ حمدي وكان من بينها أغنيات «مكسوفة» ـ «أنا عندي مشكلة» ـ «خدني معاك» ـ «عالي.. عالي» ـ «أحلي ليلة» ـ «ليلة سهر»، وهذا الفيض الغزير من أغنيات حب الوطن التي تمتزج فيها المشاعر العامة بالمشاعر الخاصة وتقدم أنبل أغنيات حب الوطن مثل أغنية «يا حبيبتي يا مصر» تأليف محمد حمزة ـ «يا أم الصابرين» كلمات عبدالرحيم منصور، الذي كتب أيضا كلمات أغنية «عبرنا الهزيمة» وأغنية «ادخلوها سالمين» كلمات إبراهيم موسي، ومن خلال هذه الأغنيات قدمت شادية الغناء القومي في إطار من التوازن والاعتدال وعمق المشاعر، وبعيدا عن الصراخ والزعيق والعويل ورفع الشعارات التي ربما كانت نكبة علي الغناء مثلما كانت نكبة علي الوطن أيضا.

 

غنت شادية لأهم فرسان اللحن العربي وأيضا لأهم كتاب الأغنية أمثال مرسي جميل عزيز ومأمون الشناوي وفتحي قورة وحسين السيد ومحمد علي أحمد وعبدالفتاح مصطفي وعبدالوهاب محمد وعبدالرحمن الأبنودي ومجدي نجيب وصلاح فايز وسيد مرسي ومحمد حمزة وعبدالرحيم منصور ومحسن الخياط، وأبو السعود الإبياري وكمال منصور وغيرهم، كما قدمت أغنيات لشعراء الفصحي أمثال محمود حسن إسماعيل «النور الخالد».

 

ظلت شادية ولم تزل صاحبة اسم جميل وتاريخ فني مشرف وسمعة طيبة، وصحبة حلوة فلم يعرف عنها يوما أنها دخلت في خصومة فنية أو غير فنية مع غيرها وصدق فيها وصف الشاعر الكبير كامل الشناوي «إنها أطيب من عرفت ممن عملوا بالفن».

ورغم النجاح الكبير ورغم الحب الجارف للناس تجاهها لم تكن مسيرة شادية خالية من بعض الصعوبات والآلام، فالنجاح عندها لازمه بعض الألم، وهذه سنة الحياة ممتعة أحيانا وعذاب في أحيان أخري، وقد كانت جرعات الألم التي تجرعتها شادية، فقد تمنت الاستقرار في حياة زوجية لكن هذا الحلم اصطدم بتناقضات الواقع وصخور الإحباط فتناثرت أشلاؤه،

 

 وتمنت أن تكون أما ولكن هذا الأمل كان يقترب من التحقيق، ومن ثم يبتعد وعلي طريق اللاعودة، لكن شادية كان لها إصرارها علي تعويض أبناء شقيقها الراحل حنان الأم الغائبة عنهم، فكانت لهم نعم الأم ونعم المربي أيضا.

صنعت شادية بالتغلب علي جرعات الألم التي واجهتها بالإيمان وبالإرادة عملا طيبا باقيا. لقد لازمت شادية خلال رحلتها مع الفن شائعات عارية تماما من المصداقية، وهي شائعات يغرم بإطلاقها البعض من مشوهي المشاعر مممن يستكثرون علي هذه النجمة المحبوبة والعاشقة للعطاء والمخلصة لفنها والمؤمنة بجماليات روح الزمالة، هذا النجاح وذاك التألق الذي لم يأت في غير موضعه لأنه نجاح الموهبة والمعاناة والثقافة والصدق، وحتي اليوم وحتي بعدما هجرت الأضواء بإرادتها تودعها عواصف التصفيق والإعجاب، نجد من لا يرحمون شادية ولا عشاق فنها من الشائعات، ويستكثرون عليها أن تعيش حياتها الجديدة في رضا ووداعة وراحة بال.

ولأن العمل الطيب لا ينقطع ولا يغيب، فإن لـ «شادية» مكانة ولم تزل في سويداء قلوب من يحبون الفن ومن يقدرون أصحابه.

 

 

   

 

 
 

© Copyright 2005  ShadiaStar.com . All Rights Reserved
For best view your screen setting should not be less than 1024x768 with 32bit high color quality