وقبل أن تلتقي شادية بألحان بليغ حمدي الذي يعود إليه
الفضل في إقناعها للعودة للغناء بعد فترة انقطاع استمرت
نحو خمس سنوات تفرغت فيها للتمثيل دون غناء في السينما،
وقدمت خلالها باقة من أروع أفلام سينما الستينيات غنت
شادية للموسيقار العملاق رياض السنباطي ألحان أفلامها
«ليلة من عمري» ـ «أقوي من الحب» ـ «لحن الوفاء» ومن
ألحانه قدمت «غني لي لحن الوفاء» ـ «تلات شهور ويومين
اتنين» ـ «سبحان الله» ـ «أحب الوشوشة» ـ «إحنا في الدنيا
ولا في الجنة» ـ «سبع سواقي» ـ «الله أكبر»، ثم كان تتويج
اللقاءات المشتركة بين حنجرة شادية الذهبية وأنغام المبدع
الكبير رياض السنباطي في قصيدة «أغلي شعاع» شعر محمود حسن
إسماعيل.
وتعد أغنية «آه يا أسمراني
اللون» التي لحنها بليغ حمدي من كلمات الشاعر عبدالرحمن
الأبنودي نقطة تحول مهمة في مشوار شادية الغنائي مهدت
للتطور الذي طرأ علي صوتها والنضج الذي صحبه بعدما فارق
صوتها رنة التعبير الطفولي وحدة صوت الصبايا ليصبح الصوت
أكثر تركيزا وأعمق إحساسا وأكثر قدرة علي خوض آفاق الأداء
الصعب، بعدها جاءت الأغنية أو العلامة الفارقة «قولوا لعين
الشمس»، من كلمات شاعر العامية مجدي نجيب، والتي لحنها
بليغ حمدي مستلهما هذه الجملة الفولكورية البديعة وبها مد
الجسور بين الغناء الحديث والموروث الجميل.
تنوعت لقاءات شادية مع بليغ حمدي وكان من بينها أغنيات
«مكسوفة» ـ «أنا عندي مشكلة» ـ «خدني معاك» ـ «عالي..
عالي» ـ «أحلي ليلة» ـ «ليلة سهر»، وهذا الفيض الغزير من
أغنيات حب الوطن التي تمتزج فيها المشاعر العامة بالمشاعر
الخاصة وتقدم أنبل أغنيات حب الوطن مثل أغنية «يا حبيبتي
يا مصر» تأليف محمد حمزة ـ «يا أم الصابرين» كلمات
عبدالرحيم منصور، الذي كتب أيضا كلمات أغنية «عبرنا
الهزيمة» وأغنية «ادخلوها سالمين» كلمات إبراهيم موسي، ومن
خلال هذه الأغنيات قدمت شادية الغناء القومي في إطار من
التوازن والاعتدال وعمق المشاعر، وبعيدا عن الصراخ والزعيق
والعويل ورفع الشعارات التي ربما كانت نكبة علي الغناء
مثلما كانت نكبة علي الوطن أيضا.